محمد بن علي الشوكاني
729
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
بها ولم يكن ظهر بها مرض فاستدعى أهلها جماعة من الأطباء فقضوا بموتها فجأة فلم تطب نفس أهلها دون أن ينظر إليها صاحب الترجمة فلما رآها قال لوالدها إن أعطيتني مائة قرش رأيتها الساعة في عافية فالتزم له بذلك فجسّ فؤادها ثم أخرج إبرة معه فجعل ينقش بها على فؤادها برفق فقامت في عافية فسرّ بذلك أهلها ثم سألوه عن سبب العلة فقال إن الجنين قبض بيده على الشريان الذي ينفذ فيه النفس من الرئة فلما أحسّ بالإبرة أرسل يده فذهب المانع . لكني رأيت هذه الواقعة بعينها في كتاب ( الشقائق النّعمانية ) وذكر أنها اتفقت للحكيم يعقوب الإسرائيليّ مع بعض نساء الروم ، ويجوز وقوعها لهما جميعا . قال صاحب النسمة : وقرأ عليه والدي في الطب وكان رسمه أن يجيء إليه فيأخذ منه أجرة المشي كلّ يوم ربع قرش لئلا ينفق حركاته في غير نفع على رأي الحكماء . وسأله القاضي محمد بن الحسن الحيميّ أن يفيده الطبّ فقال أنا آخذ من مولانا يحيى بن الحسين كلّ يوم ربع قرش وأروح إليه وأنت تجيء إليّ وآخذ منك كلّ يوم ثمن قرش . إلا أنه لم يكن يعالج الفقراء احتسابا كسنّة بقراط في الأوائل وابن زهرة وصاحب الحاوي وغيرهم في المتأخرين ، ويحتجّ بأن الموت خير للفقراء . وكان له معرفة بأنواع من العلم كالمنطق والرياضيّ والصرف والنحو والأدب ، وله شعر أورد له صاحب نسمة السحر بيتين في هجو عليّ أفندي كاتب السيد عليّ بن المؤيد صاحب صنعاء وهما : على عليّ أفندي * لا تأسفن ولا تئن ألعن من أخبث من * أنجس من أكذب من ورأيت في بعض المجاميع بيتين منسوبين إليه فإن صحّت النسبة فلو لم يكن له إلا هما لكان من أشعر الناس وهما [ 114 أ ] : وما الطّبّ إلا علم ظنّ وشبهة * وليس لأحكام الظنون ثبوت إذا كان علم الطبّ ينجي من الرّدى * ويحيي فما بال الطبيب يموت وبالجملة فإن صح عنه ما يتواصفه الناس من علاجاته فهو متفرّد بهذا الفنّ